الجاحظ

173

العثمانية

سبب ولاحق ومتعلق علي بن أبي طالب ، لان ( 1 ) سعد بن أبي وقاص كان أحد الشورى وأحد الأكفاء ، وقد أباه وقال قولا أبين من قول خالد وأبى سفيان وسلمان ، قال : " ما أنا بقميصي هذا أحق منى بها ، أعيدوها شورى ، أما بالسيف فلا أريدها " وقال لرسل على حين أرادوه على بيعته : ثكلت أم لم تلدني ، لئن كنت سادس ستة مالنا طعام إلا ورق البشام ، وقد جاءني أعراب الأوس تعلمني دين الله ؟ ! في كلام كثير ( 2 ) . وخالفه طلحة والزبير وهما شريكاه ، وأحدهما فارس النبي صلى الله عليه ، والآخر وقايته ، فقال على : بايعتمانى ؟ قال : الزبير ، ما بايعتك قط ، إن كنت على يقين أنك أولى بها فاجعلها شورى ، بيعه وحق دعواك من باطله ( 3 ) . وقال طلحة : " بايعت واللج على قفى ( 4 ) " حين رقى ( 5 ) إليه العساكر وطعنت عليه عائشة واستحلت محاربته . ثم اجتمع على حربه أهل الشام قاطبة فيهم عبد الله بن عمر ، وكعب بن مرة البهزي ( 6 ) وكان من فضلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي قال حيث قال النبي صلى الله عليه : " ستكون فتنة هذا فيها يومئذ على الحق " وأومأ إلى رجل مقنع ، فكشف عن رأسه فإذا هو عثمان ، فلما قتل عثمان وهو يكف عن القتال استنصر ، فكان يحدث هذا الحديث .

--> ( 1 ) في الأصل : " ولان " . ( 2 ) انظر ما سبق في ص 159 . ( 3 ) كذا في الأصل . ( 4 ) انظر ما مضى في ص 168 . ( 5 ) كتبت في الأصل : " رقا " . ( 6 ) الإصابة 7428 .